الرسالة الموجهه الى وزيرة العدل بخصوص مذكّرة قانون تسوية سكن البدو في النقب

إلى حضرة السيّدة تسيبي ليفني
وزيرة العدل، ورئيسة اللّجنة الوزاريّة لشؤون التشريع
إلى الوزراء أعضاء اللجنة الوزاريّة لشؤون التشريع

تحيّة طيّبة وبعد،

الموضوع: مذكّرة قانون تسوية سكن البدو في النقب، 2013

عشيّة النقاش المرتقب في يوم الاثنين الموافق 6.5.13 للّجنة الوزاريّة لشؤون التشريع حول مذكّرة القانون المذكور أعلاه، نعرض موقفنا من المخطّطات الحكوميّة لتسوية مسألة السّكن البدويّ في النقب.

جمعيّة حقوق الإنسان، وجمعيّة بمكوم- مخطّطون من أجل حقوق في التخطيط، تقومان بمعالجة موضوع حقوق البدو في النقب في جميع المَرافق الحياتيّة منذ سنين طويلة، وتقومان -في السنوات الخمس الأخيرة تحديدًا- بمعالجة تقرير القاضي غولدبيرغ ومخّطط التطبيق الذي رسمه طاقم ترأَّسه السيّد إيهود برافر. خلال الفترة المذكورة، أجرينا اتّصالات حثيثة ومتواصلة مع  المجتمع البدويّ في النقب من ناحية، ومع جميع الأطراف السياسيّة والمهنيّة التي تعالج مسألة بَلْوَرة وتطبيق المخطّط الحكوميّ، من الناحية الأخرى. تتبنّى منظّمتانا -اللتان تعالجان الأبعاد القانونيّة والتخطيطيّة للبرنامج- موقفًا نقديًّا ومهنيًّا وجذريًّا من هذا المخطّط، وتعتزمان عرضه على الكتل في الكنيست قبل اتّخاذها لقرارات مصيريّة في هذه المسألة.

 مقدّمة

في هذه الأيام، يُتوقّع أن تصل للنقاش في الكنيست مشروع قانون تسوية السكن البدويّ في النقب، 2013، الذي يتناول في الأساس تسوية مسألة ملْكيّة الأراضي من قبل البدو في النقب، ويترتّب عنه كذلك إمكانيّات الاعتراف بالقرى غير المعترف بها وتخطيطها. كما ذكرنا سابقًا، نودّ في رسالتنا هذه عرض موقفنا حيال مشروع القانون.

لن نكتفي في رسالتنا بتناول مشروع القانون فقط، بل سنعرض كذلك صورة أوسع  حول الحالة القانونيّة وحقائق وضع البدو في النقب، وحول "مخطط برافر" (بما في ذلك التعديلات التي أُدخلت عليه على ضوء عمل الوزير (المنتهية ولايته) د. بنيامين بيغين) لتسوية السكن البدويّ في النقب، إذ لا تمْكن مناقشة جزء من الموضوع دون التعرّف على الصورة بأكملها والقضايا المختلفة المطروحة.

نأمل أن نمكّنك من رؤية الصورة كاملة من وجهة نظر مغايرة بعض الشيء قبل اتّخاذ الحكومة والكنيست القرارات في قضيّة البدو في النقب. وكما ذكرنا سابقًا، قد تؤثّر هذه القرارات على البدو وعلى علاقتهم بدولة إسرائيل تأثيرًا دراماتيكيًّا وطويل الأمد.

 خلفيّة تاريخيّة: العرب البدو في النقب

نحو نصف السكّان العرب في النقب (أي قرابة 90,000 نسمة) يقطنون في ما يقارب 46 قرية بدويّة ترفض دولة إسرائيل الاعتراف بغالبيّتها (قرابة 35 قرية) وتنظيمها من الناحية التخطيطيّة وَ/أو الاعتراف بها كسلطة محلّيّة. الغالبيّة العظمى من هذه القرى كانت قائمة قبل إقامة دولة إسرائيل، وبعضها تكوّن في سنوات الخمسين عندما قامت أذرع الدولة بنقل مجموعات سكّانية بدويّة من مناطق كانت بملكيّتهم وَ/أو بحوزتهم إلى منطقة أصغر في شمال شرقيّ النقب تُعرف بمنطقة "السياج". وعلى العكس من الخطاب السائد في صفوف الجمهور اليهوديذ، البدو ليسوا غزاة، بل هم سكّان النقب الأصليّون، وتتوافر لهم حقوق ملْكيّة على الأراضي التي فلحوها وكانت بحوزتهم. وثمّة من بين هؤلاء مَن واصلوا السكن على أراضيهم التي عاشوا فيها لسنين طويلة قبل قيام الدولة، وثمّة من بينهم من ينتمون إلى مهجَّري الداخل الذين نقلتهم الدولة من أراضيهم التاريخيّة إلى منطقة السياج، كما ذكرنا سابقًا. نشدّد في هذا السياق على حقيقة أنّ الحكم العثمانيّ والانتداب البريطانيّ في هذه الديار اعترفا بحقوق الملْكيّة للبدو، وبطريقتهم التقليديّة في الملْكيّة. بالاستناد إلى طريقة الملْكيّة هذه، عُقدت صفقات أراضٍ كثيرة، وأقيمت مستوطنات يهوديّة في النقب (ومنها مدينة بئر السبع) على أراضٍ باعها البدو بصفقات بيع رسميّة.

عند إقامة الدولة، تجاهلت هذه وجودَ القرى البدويّة في النقب عند سَنّها لقوانين التخطيط وإعدادها للخرائط الهيكليّة انطلاقًا من هذه القوانين، وتجاهلت كذلك حقوقَ ملْكيّة البدو ومنظومة الملْكيّة التقليديّة والعشائريّة المعمول بها منذ مئات السنين. بدأت الدولة بتسوية مسائل الملْكيّة في سبعينيّات القرن العشرين، لكن هذه العمليّة لم تُستكمل حتّى يومنا هذا (بالمناسبة، إنّ تسجيلات الدعاوى التي نُفّذت في إطار هذا الإجراء ستُستخدم كأساس لمشروع القانون كلّه). لاحقًا، عندما بدأ البدو يطالبون بالملْكيّة على الأراضي التي يمتلكونها، ألزمتهم الدولة بإثبات ملْكيّتهم على الأرض بأدوات لم يكن بمقدورهم توفيرها (على سبيل المثال- ضرورة إثبات قيامهم بفلاحة وزراعة الأرض منذ منتصف القرن التاسع عشر، وما إلى ذلك).  خسر جميع البدو الذين قاموا برفع دعاوى ملْكيّة على الأرض للمحكمة الدعاوى جميعها بسبب الهيكليّة القانونيّة المتولّدة، وعدم الاعتراف بطريقة الملْكيّة التقليديّة، ودعاوى الملْكيّة المضادّة من قِبَل الدولة.

 في هذا السياق، من المهمّ أن نشير إلى أنّ عدم اعتراف الدولة بالقرى البدويّة يُحوّل الحياة فيها إلى ضرب من المعاناة المتواصلة، وذلك من خلال حرمان السكّان من الخدمات الحيويّة، بما في ذلك الكهرباء والماء، وخدمات الصحّة والتعليم والرفاه، وكذلك من خلال سياسة هدم المنازل التي تخيّم فوق رؤوس سكّان القرى غير المعترف بها.

إحجام الدولة عن الاعتراف بالقرى البدويّة يشكّل انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسيّة، بما في ذلك الحقّ في الكرامة، والحقّ في الملْكيّة، وفي المسكن، والتعليم، والصحّة، والحقّ في ممارسة هذه الحقوق. إلى ذلك، إنّ عدم الاعتراف ينتهك الحقّ في الحفاظ على الطابع الثقافيّ- الحضاريّ.

ماذا يحدّد مخطّط برافر؟

أعَدّ مخطَّطَ تطبيق تقرير غولدبيرغ طاقمٌ برئاسة السيّد إيهود برافر، وعدّله لاحقًا طاقمٌ برئاسة الوزير المنتهية ولايته د. بيغين (في ما يلي – "مخطَّط برافر"). يشمل المخطَّط مسارين مركزيَّيْن يجري تطبيقهما بالتوازي: (1) المسار التخطيطيّ الذي يجري تطبيقه بواسطة الخارطة الهيكليّة اللوائيّة ("تَمامْ") 4/14/23؛ (2) مسار الملْكيّة على الأراضي. نعتقد بدورنا أنّ المسارين يطرحان مقترحات تتضمّن إسقاطات قاسية على المجتمع البدويّ في النقب، وتشكّل انتهاكًا فظًّا لحقوق الإنسان والمواطن، كما سنُسهب في ما يلي.

نشير هنا أنّ التعديلات التي أُدخِلت على مخطَّط برافر على ضوء عمل الوزير المتقاعد بيغين تشكِّلُ عودةً إلى روح تقرير غولدبيرغ، لكن الحديث يقتصر على تغييرات طفيفة  تشكّل في غالبيّتها تغييرات تعبيريّة بلاغيّة (نحو استخدام المصطلح "القرى غير المعترف بها" لا المصطلح "الشتات"، وكذلك "الاعتراف قدر المستطاع" بالقرى)؛ بالإضافة إلى تغييرات طفيفة  في التسوية المقترحة (قيمة التعويض، وتعويض على أنواع أراضٍ لم تُضَمّ سابقًا، وما إلى ذلك)، لكنّها لا تُغيّر على نحوٍ جوهريٍّ التسوياتِ المقترَحةَ ومبادئَها الأساسيّةَ، وعليه فإنّ المخطَّط المعدّل لا يبشّر بالخير.

نعرض في ما يلي شرحًا حول كلّ واحد من المسارين، ورأْينا فيه-
(1)               مسار الأراضي   يرمي هذا المسار إلى تسوية الملْكيّة على أراضي البدو في النقب.  يجري تطبيق هذا المسار من خلال مشروع القانون المطروح. بعامّة، يعرض مشروع القانون: تسويةَ تسجيل الدعاوى خلال فترة محدَّدة؛ والاعترافَ بدعوى الملْكيّة على نسبة معيَّنة من الأرض كبادرة لحسن النيّة دون أن يُلزم القانون بذلك؛ وتعويضًا عن الأرض التي اعتُرِف بها ضمن التسوية بالأموال أو بالأراضي. نشدّد هنا أنّ تسوية الملْكيّة على الأراضي تؤثّر تأثيرًا مباشرًا على ترتيبات الاعتراف بالقرى وتخطيطها عندما تتطرّق إلى مسألة تخصيص الأراضي -مقدارها وموقعها ونوعيّتها وما شابه.

ما هي الصعوبة الكامنة باعتقادنا في التسوية المعروضة؟
1. يجري الحديث هنا عن اتّفاقيّة أحاديّة الجانب  ولا تحظى بقبول السكّان البدو، وتبتغي إملاء تسوية بما تحمل من إجراءات وتحوّلات وشروط، ومن خلال تجاهل حقوق الملْكيّة (وعلى الأقلّ من خلال التأثير على هذه الحقوق وتغييرها). هذه التسوية تعني سلب 90% من الأراضي التي يطالب الجمهور البدويّ بملْكيّتها.

2.  لا يعترف القانون بملْكيّة البدو التاريخيّة على أراضيهم في النقب، ويتجاهل تجاهلاً تامًا حقيقة أنّ غالبيّة القرى غير المعترف بها في النقب هي قرى تاريخيّة سكنها أهلها قبل العام 1948.

يحدّد القانون آليّة لتطبيق القانون تعني هدمَ وإخلاء عدد من القرى عن بكرة أبيها، ويستوجب إجلاء ما بين  30,000 نسمة (بحسب تقديرات طاقم تطبيق برافر) وَ 40,000 نسمة (بحسب تقديرات السكّان والمنظّمتين الموقّعتين أدناه).
التسوية المقترَحة تمييزيّة ولا تتّسم بالمساواة، إذ يدور الحديث عن تسوية أراضٍ وملْكيّة أُعِدّت خصّيصًا للسكّان البدو، وهي تستبدل إجراءات قانونيّة وقضائيّة عاديّة وقابلة للتطبيق بالنسبة لجميع السكّان. يشار هنا أنّ خيار الإجراءات القضائيّة متوافر للسكّان البدو، إلاّ أنّ هذا الخيار تَحوَّلَ عبْر السنين إلى خيار غير قابل للتطبيق بسبب المسار القانونيّ الذي حدّدته الدولة، والذي لا يمكّن من إثبات الملْكيّة بحسب القوانين البدويّة التقليديّة، كما أشرنا أعلاه.

يميّز القانون بين البدو في ما بينهم، وبينهم هم وسائر السكان
، وذلك بإقصائه ثلثي السكّان البدو الذين يطالبون بملْكيّة الأرض، من الحصول على أرض مقابل أرض، ويمنحهم عوضًا عن ذلك مقابلاً لا يتجاوز أقلّ من 1% من الأراضي التي يطالب بها البدو (وهم لا يطالبون بأكثر من 5% من مجْمل مساحة النقب).

التسوية المقترحة تتضمّن عقوبات قاسية جدًّا تنتهك الحقوق الأساسيّة للأفراد الذين يسري عليهم مشروع القانون. وتحدّد التسوية –في ما تحدِّد- أنّ المقابل الذي يحصل عليه مَن لا ينضمّ إلى التسوية خلال الفترة التي يحدّدها القانون يبدأ بالتناقص تدريجيًّا، وصولاً إلى فقدان تامّ  لحقوقه في الملْكيّة؛ ويحدّد القانون كذلك أنّ عدم انضمام أيّ من أفراد العائلة للتسوية في حالة وجود ملْكيّة مشتركة على الأرض سيُلحِق الضرر بالمقابل الذي سيحصل عليه أفراد العائلة الآخرون الذين انضّموا إلى التسوية، وهكذا دواليك. يحدّد القانون كذلك فترة 5 سنوات تُسجَّل في نهايتها الأرض التي يطالب فيها الشخص الذي لا يشارك في التسوية على اسم الدولة.

مشروع القانون لا يشمل جميع المناطق التي يطالب فيها البدو بملْكيّة على الأراضي. على سبيل المثال، لا تُلحَق مناطق في النقب الغربيّ (مناطق نُقل منها البدو من قِبل الدولة) بالتسوية، ولا يمكن الحصول مقابلها إلاّ على تعويض ماليّ. لا تشمل التسوية كذلك أراضيَ  تقع غربيّ الشارع 40.

فضلاً عن ذلك، لا تعترف التسوية بدعاوى ملْكيّة على أنواع أراضٍ معيّنة  كالأراضي الواقعة في منحدرات مختلفة.

(2)               المسار التخطيطيّ– في هذه الأيّام (وتحديدًا منذ أكثر من عشر سنوات)، تقوم مؤسّسات التخطيط بتطوير الخارطة الهيكليّة اللوائيّة 4/14/23 ألا وهي الخارطة الهيكليّة لمتروبولين (حاضرة) بئر السبع. يُفترض بهذه الخارطة أن تنظّم جميع المناحي الحياتيّة في النقب- الشوارع والقواعد العسكريّة والبنى التحتيّة بأنواعها، وكذلك البلدات المختلفة، بما في ذلك سكن البدو في النقب. يدور الحديث عن خارطة هيكليّة يُفترض فيها أن تخدم النقب على امتداد عقود قادمة، وعليه فهي ذات طابع استشرافيّ.

وضع مخطّط برافر القاعدة لتنفيذ تخطيط البلدات والقرى البدويّة، والذي سيجري في إطار خارطة متروبولين بئر السبع. يحدّد مخطّط برافر المبادئ الأساسيّة التي يُفترض بحسبها تخطيط البلدات البدويّة: وتَحدّدَ –في ما تَحدّد- تفضيلُ نقل السكّان من قراهم غير المعترف بها إلى البلدات القائمة، أو إلى القرى الإحدى عشرة التي اعترفت بها الدولة وجرى تأطيرها ضمن المجلس الإقليميّ أبو بسمة (الذي جرى تقسيمه مؤخّرًا)؛ وبعدها منح الأفضليّة  للاعتراف بالقرى التي تحدّ البلدات القائمة وإلحاقها بها؛ وإقامة بلدات بدويّة جديدة فقط في حال عدم توافر إمكانية أخرى.

علاوة على ذلك، حُدِّد أنّ الاعتراف بقرية ما وتنظيمها على المستوى التخطيطيّ لن يتمّ إلاّ إذا استوفت معايير جرى تحديدها في خطّة تتحدّث عن الاكتظاظ، وتتابع المساحات المبنيّة، والامتناع عن إبقاء مناطق غير مستصلحة، وإخراج المنطقة الزراعيّة إلى خارج القرية، ومعيار الحدّ الأدنى من المساحة، ومعيار قدرة الحِمْل على مستوى السلطة المحلّيّة؛ وغير ذلك.

وبحسب المبادئ المذكورة، بالخضوع للخارطة الهيكليّة، ينكبّ في هذه الأيّام طاقم تخطيط في ديوان رئيس الحكومة (بخلاف مؤسّسات التخطيط العاديّة) على إعداد خرائط القرى والبلدات البدويّة.

الصعوبة الكامنة –باعتقادنا- في مخطّط التخطيط المقترح:

أوّلاً وقبل كلّ شيء يدور الحديث عن  مسار تخطيطيّ تمييزيّ– لا يقتصر الأمر على وضع مبادئ تخطيطيّة خاصّة بالقرى البدويّة في النقب، والتي لا تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من قوانين التخطيط العاديّة في إسرائيل، بل إنّ هذه المبادئ التخطيطيّة تميّز ضدّ السكّان البدو في النقب مقارَنةً بالسكّان اليهود الذين لا تخضع بلدتاهم الريفيّة (وعددها 115 بلدة، وَ 60 مزرعة من مزارع الأفراد) لنفس المعايير والمقاييس التي تُطلب من القرى البدويّة. يُستشفّ من المعايير التخطيطيّة -كما من ترتيبات ملْكيّة الأرض المقترَحة في مشروع القانون- أنّ الخطّة لا ترتكز على نيّة الاعتراف بالقرى غير المعترف بها (تلك التي كانت قائمة  قبل قيام الدولة أو أقيمت بعد إقامتها بفترة وجيزة)، وإنّما الاعتراف بجزء ضئيل من التجمّعات السكنيّة في القرى، إذا جرى الاعتراف بها أصلاً.

يدور الحديث عن خطّة يتمثّل هدفها المركزيّ في تجميع مجموعات سكّانيّة مختلفة داخل منطقة محدَّدة سلفًا ("مساحة البحث" في الخارطة الهيكليّة هي تخصيص الأرض "مشهد ريفيّ- زراعيّ مدمج")، وتمنع إقامة بلدات بدويّة في المناطق التي تقع خارج المساحة المحدّدة. هذا الأمر يُعزّز الاعتقاد بأنّ الحديث يدور عن  تمييز على خلفيّة عرْقيّة.

علاوة على ذلك، تستوجب الخطّة إجلاءً مكثّفًا للسكّان (يتراوح بين 30 ألفًا وَ 40 ألف نسمة) إلى داخل منطقة البحث، وكذلك في داخلها. تستوجب الخطّة كذلك هدم قرى عن بكرة أبيها، وتحطيم نسيج الحياة الريفيّ، والاجتماعيّ الثقافيّ، والاقتصاديّ، بدل الاعتراف بها.

 الربط بين المسارين يضرّ بإمكانيّة النهوض بالتسوية:

يقرن مخطّط برافر بين المسارين المذكورين بادّعاء استحالة تسوية مسألة التخطيط دون تسوية الملْكيّة على الأراضي. من ناحيتنا، لا نعتقد أنّ الأمر ضروريّ، والدليل على ذلك هو أنّ الدولة قامت بالاعتراف بعدد من القرى غير المعترف بها دون تسوية مسألة الملْكيّة على الأرض، وبدأت حتّى  بتنفيذ إجراءات تخطيطيّة تأخذ بعين الاعتبار توزيع القرى القائم  الذي يرتكز على مساحات الملْكيّة على الأرض، لكنّها (أي الإجراءات) لا تستوجب تنظيمها.  ندّعي، بالإضافة إلى ذلك، أنّ ربط المسارين يعرقل إمكانيّة التقدّم نحو تسوية متّفَقٍ عليها بين الطرفين، وقابلة للتطبيق بالنسبة للبدو والدولة على حدّ سواء.

لا شكّ أنّ الاعتراف بالقرى البدويّة في النقب وتسوية مسألة الملْكيّة هي قضايا ملحّة وضروريّة. السؤال الوحيد هو حول السبيل الأفضل والأصحّ والأكثر عدلاً للقيام بذلك على نحوٍ يحمي حقوق البدو، ويُفضي إلى حلّ يضمن تحقيق المساواة والعدل، كما حصل بالنسبة لسكن سائر الفئات السكّانيّة في إسرائيل، بما في ذلك النقب. طرح مشروع قانون حول تسوية مسألة ملْكيّة الأراضي، كشرط لا يُمكِن دون تحقيقه حلُّ مسألة السكن واستكمال تخطيط القرى، يُلحِق الضرر بإمكانيّة النهوض بالتخطيط والاعتراف بالقرى، وكذلك بإمكانيّة العثور على مسار مقبول على الطرفين لحلّ قضيّة الملْكيّة من خلال الاعتراف بارتباط البدو بأراضيهم التاريخيّة. قد تكون ثمّة نيّة -على ضوء عمل الوزير السابق بيغين- للمضيّ قُُدُمًا في البداية بإجراءات التخطيط. لكن في جميع الأحوال ليس هنالك نيّة لاستكمالها دون سَنّ القانون المذكور. على هذا النحو أو ذاك، إنّ سَنّ القانون الآن قبل حصول أيّ تقدُّم فعليّ في إجراءات التخطيط ينتهك الثقة انتهاكًا قاسيًا، ويثير الشبهات حول النوايا الحكوميّة.

ما الذي يمكن فعله بغية الاعتراف بقرى البدو  في النقب وتسوية قضيّة الملْكيّة؟  

بدل طرح تسوية تحمل في طيّاتها إشكاليّات كثيرة، كما عُرض سابقًا، نعتقد أنّ على الدولة بذل جهد خاصّ لتسوية الملْكيّة على الأراضي من خلال الاعتراف بارتباط البدو بأراضيهم ارتباطًا تاريخيًّا، وذلك من خلال إشراك أصحاب الأراضي والتعاون معهم. لا يجوز إملاء تسوية مؤذية على نحوٍ أحاديّ، وذلك من أجل ضمان حماية حقوق الملْكيّة والمساواة، وضمان علاقة لائقة وعادلة بين مواطني الدولة العربِ في النقب ومؤسّساتِ الحكم والمجتمع الإسرائيليّ بعامّة.

نقترح كذلك مواصلة المضيّ قُدُمًا بإجراءات التخطيط التي ينظَّم في إطارها السكنُ البدويّ في النقب، ويجري الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، من خلال مراعاة الطابع الريفيّ والزراعيّ لحياة البدو وأنماط مسكنهم (في ما يتعلّق بالملْكيّة على الأرض والبنى الاجتماعيّة والعائليّة وغير ذلك).  الخارطة التي أعدّتها جمعيّة "بمكوم" ومجلس القرى غير المعترَف بها وجمعيّة "سدراه" تشكّل مثالاً على تخطيطٍ يُراعي كلَّ هذه المسائل.

النهوض بالتطوير والتخطيط، وفصلهما عن قضيّة الملْكيّة (على العكس من موقف الحكومة الذي ينصّ على عدم التقدّم في إجراءات التخطيط دون استكمال مشروع القانون المذكور)، هما السبيل لخلق علاقات الثقة مع الجمهور البدويّ وضمان حقوقه الأساسيّة في التربية والصحّة والرفاه، والوصول في نهاية المطاف إلى حلّ شامل  للقضيّة.

إجمالاً لِما سلف-

نناشدكم بعدم المصادقة على مشروع القانون المطروح؛ فهو غير ضروريّ لتسوية السكن البدويّ في النقب (إجراءات التخطيط)، ولا يخلق سوى المتاعب والصعوبات، ويعزّز غياب الثقة بين المواطنين البدو والسلطة.

عوضًا عن ذلك، ندعوكم أن تطالبوا بالمضيّ قُدُمًا في التخطيط من خلال الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، وتنظيمها هيكليًّا، كسواها من البلدات القائمة في النقب، والمُضيّ قُدُمًا بمخطَّط يقبله الطرفان لتسوية الملْكيّة على الأراضي من خلال الاعتراف بارتباط البدو بأراضيهم ارتباطًا تاريخيًّا.

وتقبّلوا فائق الاحترام

 راوية أبو ربيعة، محامية، رئيسة مجال حقوق البدو في النقب، جمعيّة حقوق المواطن

دبي غيلد، محامية، مروّجة السياسات والتشريعات، جمعيّة حقوق المواطن

نيلي باروخ، مخطِّطة مدن، "بمكوم"- مخطِّطون من أجل حقوق في التخطيط.

Share and Enjoy:
  • LinkedIn
  • Twitter
  • Facebook
  • Print
  • email

קטגוריות: حقوق مدنيّة

مفتاح :.

סגור לתגובות.